أبو علي سينا

مقدمة المقولات 1

الشفاء ( المنطق )

مقدمة للدكتور إبراهيم مدكور إذا كان الذهن يحلل ويفصّل ، فإنه يحصر ويصنّف ، فيجمع المؤتلف ، ويباعد المختلف ، ويلمّ في اختصار شعث المتفرق . وهذه خطوة في سبيل البحث المنظّم ، ومن هنا كان التصنيف في الأرجح من أولى المحاولات العلمية التي قام بها الإنسان . ولم يقف به عند المحسوسات ، بل جاوزها إلى المعقولات ، وحاول أن يقسمها إلى طوائف وأصناف . وما يلحظ لدى العلماء والفلاسفة من رغبة أكيدة في الجمع والتصنيف والحصر والتقسيم إنما هو صدى وتهذيب لهذا الاستعداد الفطري . والتصنيف العلمي الدقيق عسير دائما ، وأعسر ما يكون إذا انصب على عالم الأفكار والمعاني ، ذلك لأن كشف الأساس الذي يقوم عليه ليس بهين ، لا سيما إذا أريد به أن يكون جامعا مانعا ، يشمل الأفراد الداخلة تحته كلها ولا يشمل شيئا سواها . وتكاد التصانيف العلمية والفلسفية جميعها تكون مؤقتة ، تتغير من حين إلى حين ، بل ومن باحث إلى آخر ، ويكفى أن نشير إلى تصنيف العلوم الذي عولج غير مرة منذ التاريخ القديم ، ولا يزال غير مكتمل حتى اليوم .